مذ أن تعرفت في سني الصبا، على مايسمى بدفتر المذكرات تلك التي تصدرها البنوك والشركات، وأنا أجمعها من أهل المنزل لأكتب فيها..
والحق أنني لم أكن أدون التدوين اليومي المعتاد، بل لا أعترف بالسنة الظاهرة على الغلاف، ولا الأيام والشهور التي تعلو الصفحات، حتى أنني لا أتوانى عن تمزيق بعض الصفحات لغرض ما، ضاربة بعرض الحائط لكل هذا التسلسل اليومي، كنت استخدم هذه اليوميات لغرض الكتابة فحسب، في البدء محاولات قصصية طفولية ثم بدأت متاعب المراهقة وجلبت معها تلك الخواطر المعبرة عن الغربة النفسية بين الطفولة والشباب، حتى بدأت محاولتي للتدوين اليومي في سنتي الأولى من الثانوية، وكلها عن أحداث المدرسة، ولم يستمر هذا طويلا بطبيعة الحال، ثم انقضت الثانوية بشرها وخيرها، وأقبلت على الجامعة، فخطر لي خاطر من العصر المغولي، أن أتخلص من كل هذه اليوميات، وتلك الإضبارات التي كنت أصنعها لنجوم الفن السابع، فكان ذلك...بعدها صار التدوين عندي ليس إلا تخزينا لأبيات شعرية ومقولات نثرية صادفتني في المجلات والصحف، مع احتفاظي بتلك العادة القديمة في الكتابة في تلك المذكرات الدعائية، مصفحة عن تاريخها المتسلسل...
ثم ولجتُ مرحلة منصات التدوين الالكتروني، بدأت في عصر المنتديات متأخرة في عام ٢٠٠٥ وكنت حينها أجهل المنتديات التي تعني بالأدب وتُعنى بالأدباء بل لم أكن أعلم بوجودها، وتطوافي في الشبكة كان حول منتدى الجامعة، وبعض المنتديات التي لاتتجاوز أصابع اليد الواحدة، ومع هذا لا أتذكر أنني كتبت موضوعا ذاتيا من تلقاء نفسي إلا واحدا كتبته كنشاط لمادة أصول التربية، أما بقية نشاطاتي فكانت سطحية للغاية، وعموما لم ألبث في هذا العالم ردحا من الزمن حتى جاء عصر التدوين القصير في تويتر، وهذا الأخير هو الذي شرعت فيه بالكتابة الذاتية وإن كنت لم أستمر فيه سوى أشهر معدودة حتى أغلقته بعدها بسنتين.
أما هذه المدونة فقد فتحتها في مطلع شتاء ٢٠١٠ ، ومع هذا لم تنل مني أدنى اهتمام، برغم كل الرغبة العارمة بالكتابة..
ولاحظت أنني في كل سنة أكبر فيها أجد أن الرغبة وحدها لاتكفي ليبدأ المرء بالتدوين، ومازلت بنفسي حتى أحررها من عقدة مراعاة فهوم الغير، والاعتناء بتحسين الظن للآخرين، وعقدة الاكتمال المعرفي، هذه التي تلاحقني أينما توجهت، وعقدتي الكبرى التي هي أطروحتي العلمية للماجستير، وهذه الأخيرة بتحرري منها، حان وقت إبحاري...
هل ستبحر هذه المدونة في بحر الكتابة الذاتية المتلاطم الأمواج، أم في محيط الكتابات العلمية الواسع؟!
ولأنني لم أزل أحمل الكثير من الحواجز التي تحول بيني وبين الكتابة الذاتية الحقة، ولأنني لن أزل حارثة في أرض المعرفة، لذا سأبحر في الخلجان بين بحار النفس ومحيطات العلم...
ولأنني لم أزل أحمل الكثير من الحواجز التي تحول بيني وبين الكتابة الذاتية الحقة، ولأنني لن أزل حارثة في أرض المعرفة، لذا سأبحر في الخلجان بين بحار النفس ومحيطات العلم...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق