ما سأنقله آنفا هو اقتباس من أطروحة الماجستير، ارتأيت نقلها لمناسبتها الحال ونحن في شهر رمضان:
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)
v المفردة
القرآنية: رَمَضَانَ
v الجذر: رَمَضَ
v المعنى
اللغوي:
الراء والميم والضاد أصل مطرد يدل على حِدَّةٍ
في شيء من حَرٍّ وغيرِه([1])،
والرَّمَضُ: حَرُّ الحِجارة من شِدَّةِ حَرِّ الشمس، والاسمُ الرَّمْضاءُ، والرَّمَضُ:
حُرْقةُ القَيْظ، والرَّمضاءُ مُلتَهبةٌ يعني شدَّةٌ الحَرِّ([2])،
وأرمضَ القومَ الحَرُّ، إِذا اشتدّ عَلَيْهِم، والرَّمَض: شدّة وَقع الشَّمْس على الرمل
وَغَيره([3])،
والإرْماضُ: كلُّ مَا أَوْجَع؛ يُقَال: أرْمَضَني، أَي: أَوْجَعَني([4])،
ويقال: قد رَمَضت النَّصْل فأنا أَرْمُضُهُ رَمْضًا، وهو أن تجعله بين حجرين أملسين
ثم تدقه لِيَرِقَّ([5])،
وشَفْرَةٌ رَميضٌ ونصلٌ رَميضٌ، أي وَقيعٌ، وكل حادٍّ رَميضٌ([6]).
والمعنى المحوري للجذر: هو احتواء جوف الشيء
على غليظ، حدة أو حرارة، كاحتواء الحجارة على الحرارة، وكالحدة في النصل([7]).
v المعنى
التفسيري:
والمفسرون على أن رمضان في الآية هو شهر
الصيام المعروف، وإنما اختلفوا في سبب تسميته على وجوه([8]):
1-
إنه اسم الله تعالى،
ومعنى قول القائل: شهر رمضان أي شهر الله([9]).
2-
أنه اسم للشهر
كشهر رجب وشعبان، ثم اختلفوا في اشتقاقه على وجوه:
® الأول: فمن
قال أنه من الرمض وهي شدة الحر، فهؤلاء تباينت أقوالهم: فقيل:
· لأَن
العرب لما نقلوا أَسمَاء الشُّهُور عَن اللُّغَة الْقَدِيمَة سمّوها بالأزمنة التي
هي فيها فوافق رمضان أيام رمض الحر([10])،
كما يقال للشهر الذي يحج فيه ذو الحجة، والذي يرتبع فيه ربيع الأول وربيع الآخر([11]).
· وقيل:
لأن وجوبَ صَومه وافقَ بشِدَّة الحرّ([12]).
· وقيل:
لأنَّ القلوبَ تَحْتَرِقُ فيه من الموعظة([13]).
· وقيل:
لأنه ترمض فيه الذنوب أي تحرق([14]).
® والثاني:
بأنه مشتق من رمَضتُ النصْلَ: إذا دقَقْتَه بين حجرين ليرقَّ، فهؤلاء لهم توجيهين:
أحدهما أنه سمي هذا الشهر برمضان لأنهم كانوا يرمُضُون فيه أسلحتهم، ليقضوا منها
أوطارهم في شوالٍ قبل دخول الأشهر الحرم([15])،
والآخر أنه سمي رمضان لأنه يرمض ذنوب عباده([16]).
والأصح أن رمضان اسم لهذا الشهر كشهر رجب
وشهر شعبان([17]).
v البلاغيات:
وعند القول السالف في تأصيل الجذر، نجد أن
شدة وقع الشمس على الأرض تنتج عنها حرارة لذلك قيل أرض رمضاء أي حارة، وشدة دق
النصل بين الحجرين تنتج منها حدة، لذلك قيل نصل رميض أي حاد، وفي هذا جمع لكل
الأقوال التي قيلت في اشتقاق شهر رمضان، ففي تسميته في الجاهلية؛ لتزامن نقل تسمية
الشهور للعربية في وقت الحر، أو لأن العرب كانت تحد فيه سيوفها لتقضي حاجتها قبل
دخول الأشهر الحرم، وفي الإسلام لأن الصيام فيه حرارة حسية في الجوف من أثر العطش
وخلافه، أو معنوية في القلب، لأنها تحترق فيه من الموعظة أو تحترق الذنوب لأجل
حصول الأعمال الصالحة فيه، أو لأن الصيام يرمض القلوب ليرققها، ويرمض الذنوب كذلك
فيدقها بالأجر والعمل الصالح.
وفي
تفرد جذر رمضان في القرآن الكريم دلائل لاتخفى، فهذا الشهر متفرد بين الشهور،
لنزول القرآن فيه، ولحصول ليلة القدر فيه، وهو الشهر الوحيد المتفرد بفرض الصوم في
أيامه، وكذلك مضاعفة الأجر في قيام لياليه، فكان هذا التفرد تبعا لكل هذا
وأكثر.
(([9]))
هذا القول أخرجه الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما، ينظر: "جامع البيان عن
تأويل آي القرآن": للطبري (3/ 187)،
"تفسير القرآن العظيم": لابن أبي حاتم (1/ 310)، وقال ابن حجر عنه:
"حديث ضعيف رواه أبو معشر نجيح المدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا "لا
تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله ولكن قولوا شهر رمضان"، أخرجه بن عدي
في الكامل وضعفه بأبي معشر. قال البيهقي: قد روى عن أبي معشر عن محمد بن كعب وهو أشبه،
وروى عن مجاهد والحسن من طريقين ضعيفين"، ينظر: "فتح الباري": لابن
حجر (4/ 113)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق