السبت، 21 مايو 2016

العزلة في العالم الافتراضي كيف تكون؟

لا يرتاب عاقل في أن كمية حسابات التواصل الاجتماعي المنتشرة تثقل كاهل الفرد، والفرد معها على صنفين:
صنف ألفها فصارت جزءا لايتجزأ منه، بل وصارت تأريخا لحياته بعد وماقبل ثورة التواصل الاجتماعي
وصنف ألفها في البداية ثم تثاقلها، وهؤلاء على نوعين: نوع تخفف منها وقد يتخلص منها بالكلية، ونوع مازال فيها ومصر عليها رغم تذمره منها وتشكيه من ضياع وقته فيها.

كتاب الماجريات شرح هذا الموضوع وشرّحه وهو في تناوله خص طالب العلم أو يتهيأ لي هذا، بينما كتاب مصيدة التشتت تناول الموضوع لكل فرد عام بلا استثناء، وحاول معالجته، وإن كان لدي تحفظ على أسلوب الربت على الأكتاف الذي تمعن فيه كل الكتب التي تصب في التنمية البشرية.
وعودا على بدء، فهذه الحسابات أربكت توازني في البداية حتى استطعت التخلص منها واحدا بعد آخر، فلم يتبق لدي سوى القودريدزلأضع فيه مراجعاتي للكتب والانستغرام من أجل أن أستعرض فيه كتبي والباينترست حتى أنشر فيه اقتباساتي من القراءة، وجاءت هذه المدونة لتلم شعث أفكاري في زعمي على الأقل.
هذا الانعزال الدؤوب مني، وهذا الحرص على التقوقع الذاتي وهذا الإمعان في تحصين فضائي من أن يتسرب منه شيء لا أستفيد منه، هذا كله شكل لي هوسا لا مفر لي منه ولا محيص عنه.
أتساءل كثيرا ما معنى حرصي على اللجوء في صومعه وسط كل هذه المعمعة، وماجدوى الاختلاء لتصفية الذهن، وأنا على الطريق العام بين الغادي والرائح، كان من الممكن أن أتفهم انعزالي من العالم الافتراضي كله برمته، لكن التجزء في الانعزال هذا الذي لا أدري كيف لي أن أشرحه لنفسي قبل الآخرين.
لا زلت أحتاج لمن يحفزني على التعلم والفائدة وهؤلاء لا يجدههم المرء على قارعة الطريق في عالمه الواقعي، والعالم الافتراضي جعل كل الأقوام والشعوب بمختلف اهتماماتهم يصطفون على معرفك الالكتروني بلا عناء منك ولاجهد، فهذا الذي يجعلني لا أبرح مقام الفضاء الالكتروني، وفي الوقت ذاته لا أهيم في أرجاءه كل الهيام بلا لجام.
مع أن القدرة على التحكم والموازنة في هذا الفضاء قدرة لايستطيعها كل أحد، والزاعم لهذه القدرة يظل زاعما رغم كل شيء، ومع هذا التسديد والمقاربة سمة لازمة لمن أشرأبت عنقه للمعالي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق